Sunday, August 22, 2010

غرفة الإنتظار





تنهيدة ضجر تزيد من صخب المكان .. أفواج من نساء تتوالى لتأخذ كرسي في غرفة الانتظار , نساء يخبئن وراء أغطيتهن شعور بالضيق و الملل
الساعة السابعة صباحاً بعض الأعين غفت و بعضها شاخصة ترقب المارة و تصيخ السمع لكل حديثٍ عابر

أتت تسبقها يدها التي تلتمس لها فراغاً تعبر فيه و بعينين أغلقهم الألم و ضعف البصر تحاول أن تحتضن كرسي يحمل جسدها المُنهك لتجد المكان يفيض بالمرضى الذين منحوا وجهها الطفولي و جسدها الكبير نظرة استغراب.

ظلت واقفة و جلست والدتها على كرسي ودعته أخرى لتظل نجود واقفة تلاحقها الأعين التي تختبئ خلف نقاب يمنحها حرية تأمل الآخرين . دعوتها لتجلس معي على ذات الكرسي فنظرت إلي ومن ثم إلى والدتها و بصمت انتظرت عينا أمها لتجيبها لكن والدتها تحدثت إلى و بكلمات تحمل كثيراً من اللطف رفضت متعللة بأني سأتضايق كنتُ أرى كيف تحاول أن تختبئ من أعين وجدت في حجمها الكبير و جسدها غير المتفق مع تصرفاتها مدعاة لإطالة النظر لتشعر بخجل أبكاها .مددت يدي لأمسك بها و أمنحها مكاناً بجانبي تململت والدتها حينما ابتسمت لها و نظرت لي بعينين ترفض الشفقة من غريبة ,تجاهلتْ النظرة لأبتسم مجدداً لنجود التي بادلتني الابتسامة بخجل . ربتْ على شعرها فلانت و ابتسمت سألتها عن اسمها , التفتت لوالدتها التي أجابت عنها و بغباء ظننت الخجل هو ما يمنعها عن الحديث و توالت أسئلتي التي أجابت عنها والدتها بكلمات مقتضبة لتلخص لي صمت نجود و بطء لسانها .. فطفلتها تعاني من ضمور في المخ و ضعف البصر و السمع ليجعل كلماتها مبهمة لا تعيها سوى والدتها .. مرض أوقف قدماها عن اللعب و الحركة كمن في سنها

أرخت جسدها و مالت علي لا أعلم كيف تمالكت نفسي إذ وددت لو احتضنتها لكن لا معرفة بيننا تمنحني حق احتواءها بين ذراعي سوى شعور استيقظ فجأة ليذكرني بإنسانيتنا المشتركة

عدت إلى عالمي و في داخلى تسكن ذكرى ذلك المكان .... غرفة الانتظار

كنا صوراً لأرواح بشرية جمعها السقم في ذات المكان .لن أنسى العجوز التي اتكئت علي حينما تركها ابنها لتكابد عناء الوقوف بإنتظار من يسجل أوجاعها و كيف تجاهلتها الأعين عندما رجت بأن يمنحنها حيزاً لتشاركهن الوقوف في مقدمة صف المُتعبات

و لن أنسى نجود

No comments:

Post a Comment